عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
510
اللباب في علوم الكتاب
لما اختلفوا فيه من الحقّ - فاهتدوا - بإذنه » وإذا كان كذلك ، كانت الهداية مغايرة للاهتداء . فصل [ في احتجاج الفقهاء بهذه الآية ] احتج الفقهاء بهذه الآية على أنّ اللّه - تعالى - قد يخصّ المؤمن بهدايات لا يفعلها في حقّ الكافر . وأجاب عنه المعتزلة بوجوه : أحدها : أنهم اختصّوا بالاهتداء ، فهو كقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] ثم قال هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] . وثانيها : أن المراد الهداية إلى الثواب وطريق الجنّة . وثالثها : هداهم إلى الحقّ بالألطاف . قوله : « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » والكلام فيها مع المعتزلة كالتي في قبلها . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) « أم » هذه فيها أربعة أقوال : الأول : أن تكون منقطعة فتتقدّر ب « بل » والهمزة . ف « بل » لإضراب انتقال من إخبار إلى إخبار ، والهمزة للتقرير . والتقدير بل حسبتم . والثاني : أنها لمجرد الإضراب من غير تقدير همزة بعدها ، وهو قول الزّجّاج وأنشد : [ الطويل ] 1038 - بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى * وصورتها أم أنت في العين أملح « 1 » أي : بل أنت . والثالث : وهو قول الفرّاء وبعض الكوفيّين ، أنها بمعنى الهمزة . فعلى هذا يبتدأ بها في أوّل الكلام ، ولا تحتاج إلى الجملة قبلها يضرب عنها . الرابع : أنها متّصلة ، ولا يستقيم ذلك إلا بتقدير جملة محذوفة قبلها . قال القفّال : « أم » هنا استفهام متوسط ؛ كما أنّ « هل » استفهام سابق ، فيجوز أن
--> ( 1 ) تقدم برقم 227 .